نمذجة معلومات البناء BIM هي عملية تعاونية لإنشاء وإدارة وتخزين المعلومات المتعلقة بمشروع البناء. يتيح هذا الإطار للمخططين والمعماريين والمهندسين والمطورين وغيرهم من المتخصصين في هذا القطاع التعاون في تخطيط المباني أو البنية التحتية وتصميمها وإنشائها وتشغيلها.
وغالباً ما يُستخدم مصطلح مشابه بشكل متبادل، وهو “إدارة معلومات البناء”، للإشارة إلى هذه العملية، وهو يركز على أهمية إدارة البيانات بالقدر نفسه الذي يركز فيه على إنشاء النماذج الرقمية وثلاثية الأبعاد.
كيف تعمل نمذجة معلومات البناء (BIM)؟
في نظام نمذجة معلومات البناء BIM ، يتم إعادة إنشاء تمثيلات رقمية للبيئات الفيزيائية وخصائصها الوظيفية من خلال البيانات. ثم يتم تزويد هذا التمثيل الرقمي بالمعلومات والبيانات متعددة التخصصات من مصادر مختلفة، ليعمل بفعالية كمورد مركزي للمعرفة ونسخة رقمية ثلاثية الأبعاد بديلة للمخططات التقليدية ثنائية الأبعاد (Blueprints).
تتكون نماذج BIM من عناصر (objects)، وهي تمثيلات ثلاثية الأبعاد للأجسام والهياكل الفردية، ويتم تزويد كل منها بالمعلومات المقابلة لها.
ويؤثر تطبيقها على كل جانب من جوانب دورة حياة المبنى، بدءاً من عملية التخطيط والتصميم المعماري إلى التشييد وحتى مرحلة تشغيل المشروع.
ما سبب أهمية الـ BIM؟

يواجه قطاع البناء ضغوطاً أكبر من أي وقت مضى لتحسين كفاءته؛ حيث تعود نسبة 11% من إجمالي الانبعاثات العالمية إلى “الكربون المضمن” (Embodied Carbon) – وهي غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تشييد المبنى قبل أن يتم تشغيله.
تساعد تقنية BIM الفرق على دمج البيانات المتفرقة حول الاستدامة لتبقيهم متوافقين مع تقارير البيئة ومتطلبات الأداء، وإجراء تحسينات وتعديلات هامة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الانبعاثات المضمنة والتشغيلية للمبنى.
كما يمكنها أيضاً تسريع العمليات، وتحفيز الكفاءة، وتحديد فرص خفض التكاليف.
ما الفرق بين الـ BIM و الـ CAD؟
التصميم بمعونة الحاسوب (CAD) يشير إلى برمجيات وليس إلى عملية. وقد واصل الـ CAD تطوره بعد أن أصبح رائجاً في التسعينيات، مما ساعد على بدء حقبة جديدة من الابتكار الرقمي في البيئة العمرانية، ورغم وجود قواسم مشتركة، إلا أنه ليس نفس الـ BIM.
تركز الـ BIM بشكل أساسي على عملية إدارة المعلومات المتعلقة بتصميم المبنى وتشييده وأدائه ككل.
ويمكن أن تتنوع أنواع هذه المعلومات من الأشكال الهندسية والرسومات والجداول الزمنية إلى مقاييس الأداء والصيانة المستمدة من مجموعة من أصحاب المصلحة والاستشاريين.
في المقابل، يمتلك الـ CAD تطبيقات أكثر في مرحلة التصميم، حيث يُستخدم غالباً لإنشاء نماذج رقمية معقدة لمكونات أصغر.في الجوهر، تُستخدم برمجيات CAD كأداة لإدارة وإنشاء المعلومات ضمن عملية الـ BIM ككل.
كيف يتم مشاركة معلومات الـ BIM؟

للسماح بالوصول إلى المعلومات من قِبل مختلف التخصصات وأصحاب المصلحة، تستخدم فرق المشاريع “بيئات البيانات المشتركة” (CDEs) – وهي منصة عبر الإنترنت تعمل بمثابة مصطلح “المصدر الواحد للحقيقة” لجمع البيانات ونشرها في المشروع.
المستويات المختلفة للـ BIM نظراً لأن الـ BIM عملية متطورة للغاية، يمكن تطويع قدراتها لتلبية متطلبات المشروع المعني.
وبناءً على ذلك، هناك مستويات مختلفة من “النضج” في تطبيق نمذجة معلومات البناء BIM التي يمكن للفرق السعي لتحقيقها:
- المستوى 0 – غياب التعاون : في هذا المستوى، لم يتم تطبيق الـ BIM بعد، مما يعني أن الفرق تعتمد على الورق والرسومات ثنائية الأبعاد وقد تستخدم برمجيات CAD فقط.
- المستوى 1 – تعاون جزئي : غالباً ما يُطلق عليه “الـ BIM المنعزل”، ويتضمن هذا المستوى تعاوناً جزئياً، حيث يتم توحيد الهياكل وتنسيق المساحات وتطوير المعلومات ثنائية وثلاثية الأبعاد.
- المستوى 2 – تعاون كامل: في هذا المستوى، تعمل الفرق في بيئة ثلاثية الأبعاد مدارة ومرفقة بالبيانات، ولكنها تستخدم نماذج منفصلة بناءً على تخصصاتها.
- المستوى 3 – تكامل كامل: لا يزال هذا المستوى من الـ BIM في طور التعريف، ولكنه يهدف إلى تشجيع تعاون أعمق من خلال تمكين جميع أصحاب المصلحة من العمل عبر نفس النموذج المتكامل الموحد.
تضيف العديد من تعريفات الـ BIM مستويات أخرى إلى هذا الإطار، حيث تضع طبقات لدمج العوامل الخارجية، بدءاً من تقدير الوقت والتكلفة إلى تحليل الاستدامة والجدولة الزمنية.
تقدم الـ BIM مجموعة واسعة من المزايا لفرق البناء في عملية نمذجة معلومات البناء BIM ، بما في ذلك :
1. تعزيز التعاون
لا تتم إدارة مشاريع البناء بواسطة فرق منعزلة، بل تتطلب تعاون مجموعة من الوظائف، من المقاولين والمهندسين إلى المعماريين والمساحين. وبدلاً من عمل كل هذه الفرق بمعزل عن بعضها (ما قد يسبب هدراً وارتباكاً وتأخيراً في المشاريع)، تقوم الـ BIM بتوحيد الجميع داخل مساحة عمل مشتركة تعمل كمصدر موحد ومتكامل للحقيقة يمكن للجميع الوصول إليه.
2. زيادة الكفاءة والاستدامة :
مع أهمية الاستدامة كأولوية قصوى لشركات البناء الحديثة، توفر دورة حياة المبنى بأكملها فرصة لتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.
يمكن لفرق البناء تحديد فرص تحسين معايير استدامة المبنى باستخدام الـ BIM، بدءاً من تحسين كفاءة الطاقة إلى السماح بدخول المزيد من الإضاءة الطبيعية، وتحديد بدائل مستدامة للمواد مثل الخرسانة، وحتى استخدام تقييمات دورة الحياة التي تغطي انبعاثات المبنى على مدار عمره الافتراضي بالكامل.
3. إنجاز أسرع للمشار
يعتُعد التأخيرات من أكبر المشاكل لفرق مشاريع البناء، وهي مشكلة يمكن معالجتها عبر استخدام الـ BIM. إن دمج هذه التكنولوجيا يمكن أن يقلل من وقت تشييد المشروع من خلال تحديد المخاطر المحتملة قبل حدوثها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن تحديد المشاكل أو التداخلات في موقع البناء من خلال تشغيل سيناريوهات اختبارية، مما يساعد على تقليل مخاطر إعادة العمل وتحديد العمليات التي يمكن تحسينها.
4. تمكين التصنيع المسبقفائدة أخرى للـ BIM
هي تمكين قطاع البناء من اعتماد التصنيع المسبق (Prefabrication) – وهي عملية بناء أجزاء من المشروع خارج الموقع في مكان آخر.
إن إنشاء تصور مرئي يمكن مشاركته بين الفرق يعني إمكانية تصنيع المكونات مسبقاً، مما يؤدي بدوره إلى تقليل وقت البناء، وضمان مراقبة جودة أعلى، وتحسين استدامة المشروع.
5. خفض تكاليف المشروع
من تأخيرات البناء إلى هدر الموارد وتغير أولويات العميل وتقلبات السوق، يمكن لتكاليف مشروع البناء أن ترتفع بسرعة وبشكل غير متوقع.
ومع ذلك، يمكن لفرق المشاريع استخدام الـ BIM لإبقاء التكاليف في حدها الأدنى بعدة طرق. فمن خلال التقنيات الرقمية، يمكن تحسين لوجستيات الموقع لمرحلة التشييد، مما يتيح استغلال إمكانات المساحة وضمان سير العمل بسلاسة، وفي الوقت نفسه منع التأخيرات أو الحوادث.
وبالمثل، يمكن دمج الـ BIM في إدارة التكاليف والهدر من خلال أطر شراء قائمة على الاحتياجات الفعالة للتنبؤ بدقة بالمواد المطلوبة فعلياً للمشروع.
ولا تنتهي إمكانات توفير التكاليف بمجرد اكتمال المبنى؛ إذ يمكن لفرق التصميم استخدام المحاكاة الحرارية، على سبيل المثال، أثناء مرحلة التصميم لتحديد الاتجاهات والأحجام ومستويات العزل المثلى لتحسين استهلاك الطاقة.
6. تعزيز السلامة
تعتبر مرحلة تشييد المشروع مرحلة خطيرة ومليئة بمخاطر الإصابات الجسيمة أو حتى القاتلة. ويعد التعامل مع هذا الأمر مصدر قلق رئيسي للشركات، وإلى جانب اعتماد عمليات جديدة وضمان توفير معدات الحماية الشخصية المناسبة (PPE)، فإن استخدام التكنولوجيا لتقليل المخاطر أمر بالغ الأهمية. يمكن للـ BIM التدخل وتقديم مزايا السلامة قبل بدء البناء من خلال تحديد المخاطر المحتملة عبر التصور المرئي والمحاكاة.
7. ضمان جودة أعلى
إلى جانب تقليل مخاطر الإصابات، فإن قدرة الـ BIM على التصور المرئي ومحاكاة العناصر
في نهاية المطاف، يثبت الواقع الهندسي أن تبني تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) لم يعد مجرد رفاهية تقنية تكميلية، بل هو المحرك الاستراتيجي الجوهري لـ تقليص تكاليف التشغيل والمصاريف غير المباشرة التي تواجه المطورين والملاك طوال الدورة الحياتية للمشاريع العقارية.
ومن خلال تحويل المخططات التقليدية إلى نماذج رقمية حية ثلاثية الأبعاد، تمنح هذه التقنية المكاتب الاستشارية نفوذاً تقنياً هائلاً يضمن خفض تكلفة بناء المشاريع، وحمايتها من عيوب التصميم والتعارضات الهيكلية والميدانية مسبقاً وقبل البدء بالصب الإنشائي الفعلي في حدود المملكة وبأعلى كفاءة تنظيمية مطلقة .
إن دمج تكنولوجيا BIM يمتد ليحكم السيطرة على حوكمة كميات المواد في قطاع الانشاءات العامة، سواء كان الهدف هو الإشراف الحازم على مشاريع بناء عظم أو ضبط عقود عظم بالمواد وتجنب الهدر المالي للمطورين، وصولاً إلى تسليم باقات بناء على المفتاح ممتثلة تماماً لاشتراطات كود البناء السعودي (SBC).
كما أن هذه النمذجة الرقمية الذكية تتكامل بشكل وثيق مع الأتمتة السريعة لـ اصدار رخص بناء نظامية عبر منصة بلدي، وتدعم دقة مشاريع فرز وتجزئة الأراضي، وصولاً إلى التأسيس الهندسي لشبكات الخدمات الخارجية واعمال طرق لوجستية تشمل مقاولات اسفلت وتنسيق اعمال ارصفة متكاملة، مما يسهل برامج اعمال صيانة الفرع والمباني القائمة بصفة دائمة ومستمرة



